سبتمبر 29
يقال أن التاريخ يعيد نفسه و أن نواميس الكون لا تحابي أحدا ، و لكنني من فرط غبائي كنت أعتقد أن هذه العبارات تصلح أن تقال في درس تاريخي ، و كيف سقطت هذه الدولة و أتت بعدها دولة أخرى فعلت مثلما فعلت أختها الأولى فسقطت هي أيضا ، فينهى أستاذ التاريخ الدرس بـ ”و كما تعلمون يا شطار أن التاريخ يعيد نفسه” و أنسى أن حاضرنا هو تاريخ الغد و أن أستاذ تاريخ “الغد” سيقول لطلابه بعد أن يدق جرس إنتهاء الحصة “و كما تعلمون يا أبنائي أن التاريخ يعيد نفسه” .. فلسفة صح ؟
طيب باختصار ، هذا يا سيدي كان في حاكم دولة من الدول الإسلامية ، كان يعتقد أن شعبه يحبه و يبجله و أنه مهما فعل في شعبه فهو “يمون” عليهم فأرهق شعبه و لم يعتمد على قوته الداخلية و على شعبه فقد كان حليفا لأحد أقوى دول المنطقة فلماذا يتعب نفسه بإرضاء هذا الشعب الذي لا يرضى ؟ و لكن كما تعلمون و “لأن التاريخ يعيد نفسه” انقلبت عليه هذه الدولة العظمى و لأنه لم يكن بحاجة شعبه فلم يعد كذلك الشعب بحاجته … جُرد هذا الحاكم من أموال و سجن في مدينة ” أغمات” و مر عليه العيد و هو في السجن و لأنه كان ملكا فلم يرضى أن يتخلى عن عادته السنوية في إرسال برقيات التهنئة إلى رؤساء الدول بمناسبة العيد … وما أشبه اليوم بالبارحة أعتقد لو أن صدام لم يقتل في ذلك العيد لأعاد إرسال هذه البرقية..
[الكاتب: محمد الجابري | عدد القراءات 44 ]





